محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : قال زيد بن أسلم في قول الله : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا المؤمنون . وقوله : الذين يجتنبون كبائر الاثم يقول : الذين يبتعدون عن كبائر الاثم التي نهى الله عنها وحرمها عليهم فلا يقربونها ، وذلك الشرك بالله ، وما قد بيناه في قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم . وقوله : والفواحش وهي الزنا وما أشبهه ، مما أوجب الله فيه حدا . وقوله : إلا اللمم اختلف أهل التأويل في معنى إلا في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هي بمعنى الاستثناء المنقطع ، وقالوا : معنى الكلام : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ، إلا اللمم الذي ألموا به من الاثم والفواحش في الجاهلية قبل الاسلام ، فإن الله قد عفا لهم عنه ، فلا يؤاخذهم به . ذكر من قال ذلك : 25199 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم يقول : إلا ما قد سلف . 25200 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم قال : المشركون إنما كانوا بالأمس يعملون معناه ، فأنزل الله عز وجل إلا اللمم ما كان منهم في الجاهلية . قال : واللمم : الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الاسلام ، وغفرها لهم حين أسلموا . 25201 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عياش ، عن ابن عون ، عن محمد ، قال : سأل رجل زيد بن ثابت ، عن هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم فقال : حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن . 25202 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم في قول الله : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم قال : كبائر الشرك والفواحش : الزنى ، تركوا ذلك حين دخلوا في الاسلام ، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الاسلام .